Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

بسمه تعالى

الإمام علي عليه السلام أيام خلافته المباركة

( الجزء الثالث )

مقتبس من كتاب : منتقى الدرر في سيرة المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام

تأليف :سماحة الشيخ محمد محمدي الأشتهاردي


صورة عن حرب النهروان

أكلت حرب صفين الحرث والنسل من الفريقين ولكنها في أهل الشام كانت أشد نكاية واعظم وقعا قد ملوا الحرب وكرهوا القتال، وتضعضعت أركانهم وحينما علم معاوية بقرب اندحاره وفشله دعى عمرو بن العاص وقال: يا عمرو وإنما هي الليلة حتى يغدو علينا بالفضل، فما ترى؟

قال عمرو: إن رجالك لا يقومون لرجاله ولست مثله وهو يقاتلك على أمر وأنت تقاتله على غيره، أنت تريد البقاء وهو يريد الفناء، وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم، وأهل الشام لا يخافون علياًّ إن ظفر بهم، ولكن إلقِ إلى القوم أمراً إن قبلوه اختلفوا، وإن ردوه اختلفوا، إدعهم إلى كتاب الله حكماً فيما بينك وبينهم، فإنك بالغ فيه حاجتك في القوم، وإني لم أزل أدخر هذا الأمر لوقت حاجتك إليه، فعرف معاوية ذلك.

قال معاوية له: صدقت.

ونقل نصر بن مزاحم صاحب كتاب وقعة صفين: إن أصحاب معاوية استقبلوا علياًّ بمائة مصحف ووضعوا في كل مُجَنَّةٍ مائتي مصحف وكان جميعها خمسمائة مصحف فنادوا: كتاب الله حَكَماً فيما بيننا وبينكم.

وطبقاً لنقل البعض إن المصاحف قد ربطت في أطراف الرماح وهي عظام مصاحف العسكر وقد شدوا ثلاثة رماح جميعا وربطوا عليها مصحف المسجد الأعظم يمسكه عشرة رهط [بحار الأنوار:ج32 ص529-530]

إن الإتيان بمصحف واحد أو عشرة مصاحف وإن كان يفي بالغرض، ولكن أصحاب معاوية أرادوا خلق الأجواء المناسبة لكي ينفذوا مكرهم في قلوب أصحاب علي عليه السلام جيداً ولتحريف الأفكار وسط هذه الضجة المفتعلة.

وهذا الخداع أدى إلى وقوع الفرقة في معسكر أمير المؤمنين عليه السلام، فذهب البعض إلى ضرورة الاستمرار في الحرب والبعض الآخر حرموا الحرب بعد أن جعل القرآن حكما.

فخاطب علي عليه السلام أصحابه قائلا:

أيها الناس، إني أحق من أجاب إلى كتاب الله، ولكن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط وابن أبي سرح وابن مسلمة ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، إني أعرف بهم منكم، صحبتهم صغارا ورجالا، فكانوا شر صغار وشر رجال، ويحكم إنها كلمة حق يراد بها باطل، إنهم ما رفعوها وإنهم يعرفونها ولا يعملون بها ولكنها الخيعة والوهن والمكيدة، أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة، فقد بلغ الحق مقطعه ولم يبق إلا أن يقطع دابر الظالمين

فجاء من أصحابه زهاء عشرين الفاً مقنعين في الحديد شاكي السلاح سيوفهم على عواتقهم وقد اسودت جباههم من السجود يتقدمهم مسعر بن فدكي وزيد بن حصين وعصابة من القراء الذين صاروا خوارج من بعد فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين.

قالوا: يا علي أجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيت إليه وغلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان، فوالله لنفعلنها إن لم تجبهم [بحار الأنوار:ج32 ص532-533]

النتيجة المزرية لاختلاف معسكر الإمام عليه السلام وحرب النهروان

كانت نتيجة الاختلاف التي حصلت في معسكر الإمام علي عليه السلام لصالح معاوية. فتنفس معاوية الصعداء ونجا من الهزيمة الحتمية التي كانت تنتظره في حرب صفين، ثم وقعت مسألة الحكمين المفضوحة.

أصبح عمرو بن العاص ممثلاً عن معاوية في هذه الحادثة، وأبو موسى الأشعري ممثلا عن الإمام علي عليه السلام ودون إرادته ورضايته. وبمؤامرة من أصحاب النفاق والمصالح فاجتمعا في دومة الجندل للبحث في تعيين الخليفة، فخدع عمرو بن العاص أبا موسى الأشعري أعلن عن انتخاب معاوية كخليفة للمسلمين [تفصيل هذه الحادثة ورد في كتاب تتمة المنتهى:ص18، بحار الأنوار:ج32 ص297-324]

بعد هذه الفاجعة المفتضحة والحكمية المفتعلة، اتهم الخوارج أمير المؤمنين عليه السلام بالكفر ووصلت الوقاحة بهم أنه كلما احتج عليهم أمير المؤمنين عليه السلام لم يقع مؤثرا فيهم وأخيرا وقعت حرب النهروان في سنة 38 هجرية.

خلاصة الكلام: خرج 4000 نفر من لخوارج على محاربة أمير المؤمنين عليه السلام فقاومهم أمير المؤمنين عليه السلام بعسكره ووقعت اشتباكات شديدة بين الطرفين وحرب طاحنة كانت نتيجتها مقتل جميع الخوارج إلا عشرة أفراد فروا من ميدان المعركة وطعرت الأرض من لوث وجودهم، في حين لم يستشهد من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام إلا تسعة أفراد [تتمة المنتهى:ص21]

كان عبدالرحمن بن ملجم أحد الفارين من الخوارج حيث كمن بعد مدة إلى جانب محراب مسجد الكوفة، وضرب بسيفه على هامة أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام. وكان سلام الله عليه فيها شهادته.


العودة