بسمه تعالى
الإمام علي في عصـر خـلافة عمـر وعـثمان
مقتبس من
كتاب : منتقى الدرر في سيرة المعصومين
الأربعة عشر عليهم السلام
تأليف :سماحة الشيخ محمد محمدي
الأشتهاردي
الإمام علي عليه السلام في خلافة عمر
عاصر الإمام علي عليه السلام خلافة عمر بن الخطاب دون أن يعتبر لهذه الخلافة وجهاً شرعياً ، بل بقي يبرز براءته منها في مواقف مختلفة ن كما ورد ذلك في خطبته الغراء الخطبة الشقشقية ، حيث يكشف للمسلمين فيها مكامن ضميره .
فمُني الناس لعمر الله بخبط وشماس وتلوّن واعتراض ، فصبرت على طول المدة (مدة خلافة عمر) وشدة المحنة
فنظراً لمصلحة الإسلام الكبرى بقي إلى جانب هذه الخلافة يقوّم اعوجاجها ، وينظم أمورها أمام الأجانب والمخالفين للإسلام ، ويبذل قصارى جهده في الميادين الثقافية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية ، وأحياناً يرضى من نفسه أن يكون طرفاً في مشورتهم له في الأمور السياسية ، ويبرز رأيه ويقبل منه ، كان الإمام عليه السلام في ذلك العصر المرجع الوحيد في الأمور الفتوائية في الحوادث المستحدثة ، فكانت أجهزة الخلافة تستمد منه العون لحل معضلات المسائل ، فبحلها ويكشف أسرارها .
ولذا قال عمر بن الخطاب سبعين مرة :
لولا علي لهلك عمر
وقال مراراً :
لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن
وعند مطالعة قضاء الإمام علي عليه السلام في عصر الخلفاء ، نجد هذا الموضوع واضحاً فيه [جاءت طائفة من قضائه في كتاب بحار الأنوار ج40 ص 218-318]
تعيين السنة الهجرية باقتراح الإمام علي عليه السلام
في السنين الثلاث الأُول من خلافة عمر ( أي سنة 16 هـ ) لم يكن للمسلمين مبدأ للسنة الهجرية ولم يكن لهم تاريخ معين ليثبتوه في الرسائل والإسناد والاتفاقيات ، فاستشار عمر أصحابه فأعطى كلّ نظره . واقترح علي عليه السلام بأن تكون هجرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم مبدأ للسنة الهجرية ، ذلك لأن الهجرة من أرض الكفر إلى أرض الإسلام كانت تعد أكبر تحول ورقي طرأ على الإسلام . فوافق عمر على هذا الاقتراح فأصبح مبدأ تاريخ الإسلام هي السنة الأولى للهجرة .
الإمام علي عليه السلام في أيام خلافة عثمان
عندما أصيب عمر بن الخطاب بيد أبي لؤلؤة ولازم الفراش ، أقدم على تشكيل شورى من ستة أشخاص تتولى انتخاب الخليفة طبقاً للموازين وللأسلوب الذي اتخذه في تعين الخليفة من بعده . وهؤلاء الستة هم :
الإمام علي عليه السلام.
عثمان بن عفان .
سعد بن أبي وقاص .
عبدالرحمن بن عوف.
طلحة .
الزبير.
لو تأملنا جيداً في تأسيس هذه الشورى لرأينا بوضوح أن خاتمتها تستقر لمصلحة عثمان بن عفان ، بل لم يكن للشورى وجود في حقيقتها.
توفى عمر ، وتأسست الشورى ، واستطاع عبدالرحمن بن عوف بأسلوب المراوغة أن ينهي الشورى لمصلحة عثمان بن عفان ويعلن للناس أن الخليفة الثالث بعد عمر هو عثمان بن عفان .
الحركة الفكرية والاقتصادية للإمام علي عليه السلام في أيام حكومة عثمان
لم يكن الإمام علي عليه السلام بعيداً عن الأمور السياسية في أيام حكومة عثمان أيضاً، بل لم ينزو ولم يترك المسلمين بلا راع حقيقي. فجند نفسه لإثبات الحقائق والعدالة والحق في الفرص المواتية له، سواء بقول أو فعل في ترسيخ الثقافة الإسلامية وتنمية الاقتصاد الإسلامي كأيام الخلفاء الذين سبقوا عثمان. بل كان أيضا المرجع الوحيد في الأمور القضائية والمسائل الدينية، هنا طلبا للاختصار نشير إلى نموذج منها:
جواب الإمام علي عليه السلام لسؤال عجيب
إن رجلا أتى عثمان بن عفان وهو أمير المؤمنين وبيده جمجمة إنسان ميت، فقال: إنكم تزعمون النار يعرض على هذا، وإنه يعذب في القبر وأنا قد وضعت عليها يدي، فلا أحس منها حرارة النار.
فسكت عنه عثمان وأرسل إلى علي بن أبي طالب المرتضى عليه السلام يستحضره، فلما أتاه وهو في ملأ من أصحابه، قال الإمام عليه السلام للرجل: أعد المسألة، فأعادها.
ثم قال عثمان بن عفان: أجب الرجل عنها يا أبا الحسن.
فقال علي عليه السلام: ائتوني بزند وحجر ، والرجل السائل والناس ينظرون إليه، فأُتِيَ بهما فأخذهما وقدح منهما النار، ثم قال للرجل: ضع يدك على الحجر، فوضعها عليه، ثم قال: ضع يدك على الزند، فوضعها عليه، فقال علي عليه السلام: هل أحسست منها حرارة النار؟ فبهت الرجل فقال عثمان: لولا علي لهلك عثمان.